ان البطريركيات التابعه للكنائس الشرقيه وخاصة البطريركيه الاورثوذكسيه اورشليم احتوت دائما على مخازن للاواني المقدسه التي استعمل لخزن وحماية العديد من التحف والاواني المقدسه، الملابس الاسقفيه المقدسه، اغراض كنسيه، غلافات للمخطوطات التي كانت تحتوي على سريه معينه، ايقونات محموله والعديد من تحف ذات قيمه تاريخيه عاليه. لهذا السبب مخزن الاواني المقدسه كان يدعى مخزن التحف التاريخيه وكان ينقسم الى قسمين: قسم يحتوي على الاواني المقدسه والقسم الاخر على اواني الكنيسه المستعمله اثناء القداس الالهي.
في البدايه كانت الاواني المقدسه والملابس الاسقفيه المطرزه بالذهب تخزن داخل الغرفه الصغيره بجانب الهيكل (غرفة خدام القداس) وفي الغرفتين الجانبيتين الموجودتان على يمين ويسار الهيكل.
تحتوي بطريركية القدس على اقدم واهم مخزن اواني بين الكنائس الاورثوذكسيه. عندما انشات القديسه هيلانه الكنيسه الاولى للقيامه، اعتنت بان يخصص مكان خاص لخزن وحماية التقديمات المقدسه، في هذا المكان وضع ايضا نذوراً ثمينه قدمت من قبل الأباطرة، خصص ايضا مكاناً صغيراً صنع تحت اشراف القديسه هيلانه مصنوع من الذهب والفضه والذي احتوى على قطعه ثمينه من الصليب المقدس، هذا المكان هو عباره عن صندوق حيث وضع في حجره خاصه على يسار مدخل الكنيسه.
وفيما بعد فقد اضيف الى مخزن الاواني المقدس العديد من التقديمات، مثل تلك التي قدمت من ملكة البيزنطيون ايفذوكيه وزوجها الملك ثيوذوسيوس، الذي بدوره قد قدم صليب مصنوع من الذهب والحجاره الكريمه لكي يغرزوه في الجلجله. وايضا قدمت ثيوذورا ملكة البيزانطيين صليبها المصنوع من اللؤلؤ، كما وبعث الامبراطور البيزنطي يوستيانوس العديد من التحف التاريخيه الثمينه، مثل الكاس المصنوع من الحجاره الكريمه، الذي حسب الاعتقادات قد استعمله المسيح في العشاء السري. والاواني الذهبيه التابعه لهيكل سليمان.كل هذه التحف التاريخيه الثمينه سلبت عام ٦١٤ في فترة الاستيلاء الفارسي على القدس عندما حرقت ودمرت كنيسة القيامه.
بعدما ارجعت الاراضي المقدسه من قبل ايراكليوس رجعت العديد من هذه التحف المسروقه الى مخزن الاواني المقدس التابع للقبر المقدس، الذي بدا ان يمتلئ من جديد من التقديمات، وفي فتره زمنيه قصيره امتلئ مخزن الاواني بالعديد من التقديمات اذ اصبح واحداً من اهم مخازن الاواني المقدسه في الامبراطوريه البيزنطيه. لكن عدداً كبيراً من التحف هذه لم ينقذ وذلك لانه دُمّرَ من الحرائق المستمره التي حصلت في كنيسة القيامه، من السلب والنهب، هنالك العديد الذين قد بيعوا في الفترات الصعبه التي مرت بها البطريركيه وهنالك ايضا العديد الذين اهدوا الى شخصيات عظيمه. هنالك مصادر تاكد ان البطريرك كيريليوس قد اتهم بانه اخذ وباع اللباس المقدس لمكاريوس لحاجات ماسة، هذا اللباس كان هديه من الملك قسطنطين الكبير، وان البطريرك ثيوذوسيوس ارسل الى بطريرك القسطنطينيه ايغناتيوس لباس يعقوب اخ الرب المقدس، تحف تاريخيه من كنيسة القيامه وجره فضيه منحوت عليها ايقونه لتستعمل للبركة.
في عام ١٠٠٩عندما دمرت كنيسة القيامه من قبل الخليفة الحكيم، نهبوا جنوده الملابس الاسقفيه المقدسه والاواني الذهبيه والفضيه التي كانت مخزونه انذاك في مخزن الاواني المقدسه التابع لكنيسة القيامه. وكذلك الامر عندما طردوا اللاتين عام ١١٨٧ من قبل صلاح الدين اذ اخذوا معهم كل التقديمات المقدسه التي كانت موجوده في كنيسة القيامه، كما وجرد بطريرك اللاتين من القبر المقدس وفي الاديره الاخرى كل الذهب والفضه، التحف التاريخيه والزينه. اخيرا عندما حاولوا المماليك ان يحتلوا كنيسة القيامه لكي يحولوها الى جامع اضطر البطريرك يواكيم ان "يشتريهم" مقدما لهم ٦٥٠٠ عملة ذهبيه (من مدينة البندقية) والعديد من التحف التاريخيه التي كانت في مخزن الاواني التابع للقبر المقدس.
ان فترة ما بعد البيزنطيه كانت فتره حسنه لمخزن الاواني المقدسه اذ قدم العديد من الهدايا والتقديمات التحف التاريخيه الثمينه من قبل رعية اخوية القبر المقدس، بطاركه، رؤساء اساقفه، رؤساء الاواني المقدسه، متوحودون، قياصرة روسيا، رؤساء الدويلات التي كانت قائمه على نهر الذانوب وايضا من قبل الزوار المؤمنين المشهورين وغير المشهورين. لقد بعث القيصر يوانس عام ١٥٥٩ مساعدات اقتصاديه (١٠٠٠ عمله ذهبيه) وثروه ثمينه للبطريرك.كما وبعث بورس غوذونوف عام ١٥٩٣ قبل ان يصبح قيصراً الى القبر المقدس كاس كرستالٍ، مزين بحجاره كريمه ثمينه جدا، ثلاثة لجان ذهبيه ومبخره ذهبيه. وعندما اصبح قيصراً بعث عام ١٦٠٤ انجيلاً يونانياً مزيناً بحجاره كريمه ثمينه جدا ومن اللؤلؤ كرد للهدايا العديده التي اهداها البطريرك سوفرونيوس، هذا الانجيل موجود حتى يومنا هذا في مخزن الاواني المقدسه. وفي عام ١٦٠٦ عندما وجد البطريرك مره اخرى في مازق اقتصادي، بعت القيصر ثيوذوروس للبطريرك سوفرونيو ٩٨٠ عمله روسيه لدعم الاديره المقدسه، وطلب منه ان يضع قنديلين دائمي الاشعاع داخل القبر المقدس وواحد في الجلجله. في عام ١٦٢٢ عندما هجر المتوحدون الصرب دير مار سابا بسبب الديون الهائله اجبر البطريرك ثيوفانس ان يبيع بعض التحف الثمينه وتاجه الاسقفي الى مصر من اجل ارجاع هذه اللافره المقدسه المشهوره الى املاك البطريركيه، لكن لحسن الحظ وجد بالصدفه الاورثوذكسي سيد الله الذي اشتراها من جديد واعادها الى البطريرك ثيوفانس.
مساعده كبيره قدمت للقبر المقدس عام ١٦٣٤ من قبل الضابط التقى باسيليوس، بينما تقبل هدايا كثيره في سنة ١٩٤٣ من القيصر ميخائيل واخر بعثه للبطريرك ثيوفانس الى روسيا ارسل مع الارشمندريت انتيمو ١٠ ايقونات كبيره للمخلص، لوالدة الاله ولقديسين اخرين، تاج اسقفي ثمين جدا، ٨٨٠ عمله روسيه وهدايا ثمينه جدا.كما وارسل من قبل القيصر اليكسيوس وزوجته عام ١٦٥٢ ايقونات، اواني كنسيه، وملابس اسقفيه مقدسه. في مخزن الاواني المقدسه يخزن تاج اسقفي ذهبي للبطريرك بايسيوس الذي صنع عام ١٦٥٧.
اهتمام موحد وشديد قد اظهر البطريرك نيكتاريوس لنزاهة ولتنظيم مخزن الاواني المقدسه، عندما عرف ان عظام القديسين موزعه بين الاباء التابعين لاخويه القبر المقدس، والذين كانوا يستعملونها للبركه، عندها قرر ان يضعها في صناديق صغيره مصنوعه من الكرستال، ربطها من الخارج بواسطة رباط مصنوع من الفضه وكتب عليها من الخارج اسم القديس، وبعدها رتب البطريرك نيكتاريوس التحف التاريخيه الثمينه والمقدسه ووضعها في مخازن، وفي احدى هذه المخازن وضع صليباً طويلاً مصنوعاً من الذهب والفضه الذي صنع في ياسيو (بلده في رومانيا)، كما وجمع بعض قطع الصليب المقدس وربطها برباط مصنوع من ذهب ومن حجاره ثمينه.
من الجدير بالذكر ايضا محاولة البطريرك ذوسيثيوس عندما زود كنيسة القيامه بملابس اسقفيه ثمينه جدا وذلك عندما وصل الى اورشليم عام ١٦٧١ وبحوزته اربعون قنديل فضي، واحد ذهبي ومبخره ذهبيه.لكن للاسف الشديد وبالرغم من هذا في عام ١٦٨٥ رهنت الاواني المقدسه بسبب ديون عديده تراكمت على اخوية القبر القدس بسبب الضغوطات الاقتصاديه.
في القرن الثامن عشرقدمت العديد من التحف الثمينه من قبل اباء اخوية القبر المقدس، رؤساء اديره ومن قبل زوار مؤمنين.لكن خلال الحريقه الكبيره التي حصلت في كنيسة القيامه عام ١٨٠٨ من قبل الارمن. حرقت كل الملابس الاسقفيه ودمرت الاواني المقدسه، ولكن لحسن الحظ فقد انقذ المخزن الكبير مع كل الاواني المقدسه، التحف ذات القيمه العاليه وعظام القديسين. بالرغم من هذا، في فترة ١٨١٩ - ١٨٢٥ اخوية القبر المقدس عانوا معاناه شديده من قبل المماليك، اجبرت اخوية القبر المقدس على الانحلال وعندها اختفت العديد من الاواني المصنوعه من الذهب والفضه التابعه لكنيسة القيامه ولاديره اخرى. منذ ذلك الوقت ومخزن الاواني المقدسه يمتلئ باستمرار بتقديمات التي يعتني بها وبتحف تاريخيه ثمينه، هذه الكنوز تعتبر اثبات لايمان الزوار العميق الذين يزورون الاماكن المقدسه من كل انحاء العالم.
ان العنايه والحفاظ على التحف المقدسه هي وظيفة رئيس الاواني المقدسه فقط الذي يحفظ الاواني المقدسه وكل شي ذكر، ان هذه الوظيفه تعتبر مركز هام في الهرم البطريركي اذ يعطى هذا الوسام بعدة طرق وفي اديره كثيره اهمها في كنيسة القيامه اي في القبر المقدس.
ان الحفاظ على كل التحف المقدسه الموجوده في مخزن الاواني المقدس التابع للقبر المقدس ليس هو الا ثمرة سنوات عديده ومحاولات قاسيه لكل البطاركه المطوب تذكارهم، لرؤساء الاواني المقدسه ولكل اخوية القبر المقدس. |